محمد جواد مغنية
38
عقليات إسلامية
الجواب : أولا : إذا نظرنا إلى أدلة القائلين بأن العقل نوع من المادة نجدها مصادرة على المطلوب ، حيث يتخذون أدلتهم من الدعوى نفسها . كقولك : « زيد هو ابن نزار بدليل ان نزارا أب لزيد » هذا ، ومع الموافقة والتسليم بأن العقل جسم فان كثيرا من العلماء ذهبوا إلى أن الجسم لا يفنى ، وان التغيرات التي تحدث فيه ان هي الا انتقال وتحول من صورة إلى أخرى بطريقة مطردة . ثانيا : من المعلوم لدى الجميع ان عمل العقل هو ملاحظة الحوادث ، وتمييز بعضها عن بعض ، والبحث عن عللها وأسبابها ، ثم استنتاج الحقائق ، وكثيرا ما تنتقل من حقيقة عقلية إلى أخرى مثلها ، فتكون العملية ذهنية تأملية صرف بحيث لا يمكن بحال أن ترجعها - من غير جدل ونقاش - إلى المادة ، لأن المادة لا تدرك نفسها بنفسها ، ولا يكذب ما شهدت به . ان العين ترى الشمس جرما صغيرا ، والعقل تكذبها ، فلو كان مادة كالعين لكذبت المادة نفسها وحكمت على الشيء الواحد بأنه كبير وصغير . ثالثا : ان العلماء قارنوا مقارنة دقيقة بين قوى الادراك ووزن المخ ، ومقدار سطحه ، وعدد تلافيفه فلم يجدوا فرقا بين رأس اينشتين ورأس أي همجي . ولو كان العقل هو المخ لتنوعت الرؤوس بتنوع العقول ، ولوجب أن نجد فجوات وآفات في المخ إذا نسي بعد الحفظ ، وان يحصل الالتئام إذا تذكّر بعد النسيان . ان الآلة التي تعطيك صوتا خاصا أو حركة معينة لا تعطيك غيرها إلا إذا غيرت فيها وبدلت . والظواهر المختلفة المتباينة لا تصدر عن مادة واحدة بشكلها وموضوعها وحقيقتها . وبتقريب ثان ان للجسم خصائص ، أظهرها إذا قبل شكلا من الأشكال ،